Table of Contents

ما هو الفرق بين اكتساب وتعلم اللغة: كلغة أولى و لغة الثانية؟

من المهم أن يكون المعلم على دراية وثيقة بالفرق بين اكتساب اللغة وتعلمها حتى يدرك أفضل وسيلة لتعليم الطفل، ولكن ما هو الفرق بين اكتساب اللغة وتعلمها؟ وهل هناك خصائص مميزة لكل منهما؟

  • ما هو اكتساب اللغة وكيف يتم؟
    اكتساب اللغة لدى الطفل يتم بشكل تلقائي عن طريق التقاطها في مواقف الحياة الطبيعة، وهذا الاكتساب له خصائص.

ما هي خصائص اكتساب اللغة لدى الأطفال؟ اكتساب اللغة له عدة خصائص منها:

  • يكتسب الطفل لغته الأم بشكل تلقائي، كما أن التعليم الرسمي لا يلعب دورًا مهمًا إلا في المراحل المتأخرة من عمر الطفل
  • يكتسب الطفل كم هائل من الكلمات عن طريق اكتساب اللغة.
  • ترتبط معاني الكلمات ومفرداتها بالموقف الذي اكتسب فيه الطفل هذه الكلمات.
  • ليست كل اللغة التي يكتسبها الطفل يمارسها، بل إنها جزء من رصيد كبير تظهر في مواقف معينة.
  • رُغم أن اللغة التي يكتسبها الطفل من المحيطين به قد لا تكون مترابطة إلا أنه يستطيع فهمها وتعلمها!
  • ما ينتجه الطفل من لغة هو إلى حد كبير تقليد لما يسمعه، ولكن ليس كل ما ينتجه تقليدًا! إن كمًّا كبيرًا منه ليس تقليدًا تامًّا لما يسمعه، فهو يقوم بعدة أمور؛ منها: إحداث تغييرات بين المفردات والجمل، فينتج شيئًا مختلفًا عما تعوده المحيطون به، فيصدر أنماط لغوية لم يكن قد سمعها من قبل.

يمكننا أن نؤثر على لغته الطفل من خلال:

  • إخباره بأن ما يقوله صح أم خطأ.
  • تدعيم إجاباته الصحيحة.
  • إشعاره بأن ما يقوله له تأثير على سلوك المحيطين به.

في نهاية معدل اكتساب الأطفال للغة يختلف ما بين طفل وأخر.

وبعد أن تعرفنا على معنى اكتساب اللغة وبعض خصائصه، إذن ما هو تعلم اللغة؟

  • ما هو تعلم اللغة؟
    تعلم اللغة هي العملية الواعية التي يقوم بها الفرد لتعلم لغة جديدة، كتعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها.
  • هل هناك تشابه بين التعلم والاكتساب؟
    بالفعل هناك خمس أوجه من التشابه بين اكتساب وتعلم اللغة وهم:  الممارسة، التقليد، الفهم، ترتيب المهارات اللغوية، وتعلم النحو.
  1. الممارسة: ممارسة اللغة شرط أساسي لتعلم اللغة سواء كانت أولى أم ثانية؛ حيث أن تعلم اللغة لا يكون إلا بتكوين عادات يتم تكرارها وممارستها باستمرار.
  2. التقليد: المحاكاة لها دور كبير في إتقان الطفل للغة أهله؛ فالأصوات والكلمات والطريقة التي يتم بها تركيب تلك الكلمات عند سماعها وتقليدها بالطريقة نفسها التي سُمِعَت بها، كل هذا يعمل على تكوين الملكة اللغوية لدى الطفل.
    الأمر نفسه يساعد في تعلم اللغة الثانية؛ وهنا تبرز أهمية النموذج اللغوي الذي يقدم لمتعلم اللغة العربية من غير الناطقين.
  3. الفهم: يستطيع الطفل أن يفهم الكلمات المنطوقة حتى قبل أن يقدر على استعمالها، والأمر نفسه ينطبق على متعلم اللغة الثانية، فهو يستطيع أن يفهم الكلمات والتعبيرات أكثر من استخدامها. إن القدرة على التعبير تتطلب من المهارات أكثر وأعقد مما تتطلبه القدرة على فهم ما يسمع.
  4. ترتيب المهارات اللغوية: الاستماع أولًا، فإن الطفل يستمع أولًا ثم يحاكي ما يستمع إليه، والأمر نفسه ينطبق مع متعلم اللغة الثانية.
    فترتيب المهارات: استماع، تحدث، قراءة، كتابة. وليس معنى هذا أن يتم التعامل مع المهارات بشكل منفصل؛ ولكن بشكل تكاملي.
  5. تعلم النحو: يستخدم الطفل اللغة بالطريقة التي يستخدمها أهله بها. فالطفل لا يعي من قواعد اللغة شيئًا رُغم أن للغة نظامًا ومنطقًا، إن الطفل العربي عندما يقول على سبيل المثال: «أكلت البرتقال.» لا يعنيه من أمر هذه الجملة أن يكون أكل:) فعلا ماضيًا)، وأن تكون (التاء) فاعلًا، و(البرتقال) مفعولًا به. هذا أمر يتعلمه في مراحل تالية في مراحل نموه اللغوي. إن الطفل يستخدم اللغة أولا ثم يعرف نظامها ويتعلم منطقها.

والأمر نفسه ينطبق على متعلم اللغة الثانية؛ حيث لا يجب علينا أن نصدمه في أول الطريق بالحديث عن قواعد النحو مما يجعله ينفر من فكرة التعلم نفسها. لكن وجب التركيز في بداية تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى أن يقدم إليهم من أنماط لغوية يألفونها وتثبت اللغة في أذهانهم.

بعد أن عرفنا الفروق بين اكتساب اللغة وتعلمها وكذلك تعرفنا على أوجه التشابه بينهما، هل تعتقد بإن هناك فرق بين تعليم اللغة العربية كلغة ثانية وبين تعليمها كلغة أولى لأهلها؟

تعليم اللغة العربية كلغة أولى و كلغة ثانية
يخلط العديد من المعلمين تعليم اللغة العربية كلغة ثانية وتعليمها كلغة أولى لأهلها؛ لذلك ينبغي على معلم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى أن يكون على علم دقيق بالفروق بين تعلم وتعليم كل من اللغتين الأولى والثانية؛ ذلك أن الخلط بينهما يضر بالعملية التعليمية.

ما الفروق بين تعليم اللغة العربية كلغة أولى و كلغة ثانية؟
هناك سبعة فروق بين تعلم اللغة العربية كلغة أولى ولغة ثانية وهم:

  • اختلاف الدوافع
    دوافع تعلم الطفل للغته دوافع داخلية، تهدف إلى إشباع حاجاته وتلبية مطالبه، فتعلم اللغة بالنسبة إليه شيء لا غنى له. في حين أن دوافع تعلم اللغة الثانية تختلف من متعلم لآخر، فهي دوافع خارجية قد تكون دينية أو ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية، فتعلم اللغة الثانية بالنسبة لصاحبها له أهمية ثانوية، يستفيد من تعلمها وقد لا يخسر من الجهل بها.
  • اختلاف البيئة
    يتعلم الطفل اللغة في بيئتها وبين القوم الذين يتحدثونها، يتلقى منهم المفردات الكثيرة، ويتعلم التراكيب الصحيحة ويدرك المفاهيم الدقيقة، هذا في الوقت الذي يُحرَم فيه الأجنبي عادةً من العيش في هذه البيئة.
  • فقدان النموذج
    من آثار تعلم اللغة في غير بيئتها فقدان النموذج الذي يقلده المتعلم بشكل مستمر. وتعلم اللغات يعتمد النجاح فيه على توفر النموذج الجيد الذي يلتقط الفرد منه اللغة ويحذو حذوه فيها.
  • اختلاف الوقت
    اختلاف الوقت المتاح لتعلم اللغتين الأولى والثانية؛ فالطفل في اكتسابه للغته يستغرق كل وقته في التعلم، لا يقلق كثيرًا إذا لم يفهم كلمة بمجرد سماعها فهو على يقين من أنه سوف يسمعها مرة بل مرات، على عكس متعلم اللغة الثانية حيث إن الوقت محدود بعدد ساعات معينة كل الأسبوع، وهذا يعني أن عامًا كاملًا في تعلم اللغة الثانية يساوي تقريبًا أسبوعًا للاتصال المباشر بالنسبة للطفل عند اكتسابه اللغة الأولى.
  • مواقف التعلم
    إن مما يساعد الطفل على تعلم اللغة ممارسته لها في مواقف متباينة في طبيعتها؛ فهي جادة تارة وهازلة أخرى. بينما يُحرَم الأجنبي من هذه الفرص التي ينطلق فيها مستخدمًا اللغة في مواقف اللعب. إن الأجنبي وهو يتعلم العربية إنما يتعلم منها ما يتناسب مع جدية المواقف وعمق الأهداف، إنه يتعلم من العربية ما يمكنه من مزاولة نشاط تجاري أو اتصال بتراث ثقافي أو ممارسة لشعائر دينية إلى غير ذلك من أهداف.
  • المحتوى اللغوي
    يتعرض الطفل في حياته لمواقف لا ضابط لها ولا تحكم فيها ولا تخطيط؛ وتتطلب كل هذه المواقف مضامين لغوية مختلفة، سواء في مفرداتها أو في تراكيبها أو في المفاهيم المرتبطة بها؛ مما يؤدي إلى إثراء لغة الطفل وتوسيع دائرتها وتعميق دلالات الألفاظ فيها. هذا في الوقت الذي يُفرَض فيه على الأجنبي محتوى معين يوزع على فترات متفاوتة اصطلح على تسميتها بالمستويات، وأيًّا كان المحتوى المقدم من خلال أي كتاب لتعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، فإنه لن يبلغ من السعة والعمق والتنوع ما يبلغه المحتوى اللغوي الذي يتعرض الطفل له وهو يتعلم لغته الأم.
  • التداخل اللغوي
    إن الطفل وهو يكتسب لغته الأولى إنما يكتسبها دون تصور لأنماط لغوية سابقة عليها ودون علم بتراكيب معينة تتداخل مع ما يتعلمه لأول مرة من تراكيب. وهذا شيء يُحرَم منه متعلم اللغة الثانية. إنه يتعلمها في الوقت الذي يكون قد رسخت في ذهنه للغة أنماط وتراكيب، وتكونت لديه عادات في ممارستها؛ مما يخلق من المشكلات اللغوية ما يتفاوت بين دارس وآخر وبين لغة وأخرى.
wpChatIcon