Table of Contents

ثروة في الدنيا والآخرة

البحث عن العلم والمعرفة وتعليم ذلك للغير هو أمر حث عليه الإسلام، ويعتبر هذا من العبادات المقربة الى الله والتي يتميز بها المسلم الحقيقي، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ) رواه مسلم.

وهذا يعني أنه من يسعى من أجل نشر العلم والخير والارتقاء بأذهان له مثل أجر من يعلم دون أن ينتقص ذلك من أجورهم شيئا، وبالمثل من يسعى الى نشر الفساد والضلال والجهل يحمل وزر كل من يفعل مثله، دون أن ينتقص ذلك من أوزراهم شيئا.
وحقيقةً فإن الجانب الأكثر لفتاً للنظر في التعليم هو أنه يعطي الشخص حياة ثانية. فإننا جميعا سنموت وستنتهي أعمالنا؛ ولكن هناك استثناء، فيمكن أن يظل المرء يكافأ حتى بعد وفاته! كيف ذلك؟

قال النبي (صلى الله عليه وسلم):

( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ : إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) رواه مسلم.

والعلم الذي ينتفع به يمكن أن يكون وعظأً أو تدريسًا أو كتابة الكتب لتوجيه الناس وما إلى ذلك، فكل ذلك يندرج تحت قائمة الأعمال الخيرية المستمرة.

إن تعلم القرآن الكريم وتدريسه من بين أفضل الأعمال التي يمكن للمسلم القيام بها، ومعلموا القرآن هم الأخيار دائمًا، فهم امصدر تقدير واحترامٍ من المسلمين أجمعهم، وهناك نصوص كثيرة وجزاءٌ كبير يحثنا على تعلم القرآن وتعليمه، منها ما رواه خليفة المسلمين الثالث عثمان ابن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:

“خيركم من تعلم القرآن وعلمه” رواه البخاري.

فالقرآن هو كلام الله، وكلام الله يفوق كلام البشر، فكلام الخالق لا يشبه كلام خلقه، لذلك فإن التعلم والتعليم أفضل وأكثر فضيلة من كل الأعمال الجيدة وثروةً في الدنيا والآخرة.

ولا شك أننا لا ينبغي لنا أن ننقلص من أهمية المعرفة بالتعليم في الإسلام. ورغم هذا فمن الأهمية بمكان أن ندرك أن المعرفة ليست واحدة. وإن بعض أجزاء أو فروع المعرفة أكثر أهمية من غيرها.

وبطبيعة ذلك فإن أفضل وأحسن مجال ودراسة هو كتاب الله المقدس، فإن من يتعلم ويعلم القرآن الكريم أفضل بكثير من من يعلم ويعلم أي مجال آخر من مجالات الدراسة أو المعرفة، ومن ثم قال نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ :
(هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ)

wpChatIcon